ابن كثير
420
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
أن محمدا قد كتم فقد كذب ، ثم قرأت يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ [ المائدة : 67 ] ولكنه رأى جبريل في صورته مرتين . وقال الإمام أحمد « 1 » أيضا : حدثنا محمد بن أبي عدي عن داود عن الشعبي عن مسروق قال : كنت عند عائشة فقلت : أليس اللّه يقول : وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ [ التكوير : 23 ] وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى فقالت : أنا أول هذه الأمة سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عنها فقال : « إنما ذاك جبريل » لم يره في صورته التي خلق عليها إلا مرتين ، رآه منهبطا من السماء إلى الأرض سادا عظم خلقه ما بين السماء والأرض « 2 » ، أخرجاه في الصحيحين من حديث الشعبي به . [ رواية أبي ذر ] قال الإمام أحمد « 3 » : حدثنا عفان حدثنا همام : حدثنا قتادة عن عبد اللّه بن شقيق قال : قلت لأبي ذر لو رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لسألته . قال : وما كنت تسأله ؟ قال : كنت أسأله هل رأى ربه عز وجل ؟ فقال : إني قد سألته فقال : « قد رأيته نورا أني أراه » هكذا وقع في رواية الإمام أحمد وقد أخرجه مسلم من طريقين بلفظين فقال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا وكيع عن يزيد بن إبراهيم عن قتادة عن عبد اللّه بن شقيق عن أبي ذر قال : سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هل رأيت ربك ؟ فقال : « نور أني أراه » « 4 » . وقال حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا معاذ بن هشام ، حدثنا أبي عن قتادة عن عبد اللّه بن شقيق قال قلت لأبي ذر : لو رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لسألته . فقال : عن أي شيء كنت تسأله ؟ قال : قلت : كنت أسأله هل رأيت ربك ؟ قال أبو ذر : قد سألته فقال « رأيت نورا » « 5 » وقد حكى الخلال في علله أن الإمام أحمد سئل عن هذا الحديث فقال : ما زلت منكرا له وما أدري ما وجهه . وقد قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا عمرو بن عون الواسطي ، أخبرنا هشيم عن منصور عن الحكم عن إبراهيم عن أبيه عن أبي ذر قال : رآه بقلبه ولم يره بعينه ، وحاول ابن خزيمة أن يدعي انقطاعه بين عبد اللّه بن شقيق وبين أبي ذر ، وأما ابن الجوزي فتأوله على أن أبا ذر لعله سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبل الإسراء فأجابه بما أجابه به ، ولو سأله بعد الإسراء لأجابه بالإثبات ، وهذا ضعيف جدا ، فإن عائشة أم المؤمنين رضي اللّه عنها قد سألت عن ذلك بعد الإسراء ولم يثبت لها الرؤية ، ومن قال إنه خاطبها على قدر عقلها أو حاول تخطئتها فيما ذهبت إليه كابن خزيمة في كتاب التوحيد ، فإنه هو المخطئ واللّه أعلم . وقال النسائي : حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا هشام عن منصور عن الحكم عن يزيد بن شريك عن أبي ذر قال : رأى
--> ( 1 ) المسند 6 / 236 ، 241 . ( 2 ) أخرجه البخاري في تفسير سورة 53 ، باب 1 ، ومسلم في الإيمان حديث 287 . ( 3 ) المسند 5 / 147 . ( 4 ) أخرجه مسلم في الإيمان حديث 291 . ( 5 ) أخرجه مسلم في الإيمان حديث 292 .